الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
499
انوار الأصول
بمخالفة العامّة فقط ، أو الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة معاً ، وحاصله : أنّها ليست من أخبار الباب ، أي ترجيح الحجّة على الحجّة ، وإنّما هي في مقام تمييز الحجّة عن اللّاحجّة ، أمّا بالنسبة إلى الخبر المخالف للكتاب والسنّة فلقوّة احتمال أن يكون مثله في نفسه غير حجّة ولو لم يكن له معارض أصلًا ، وذلك بشهادة ما ورد في شأنه من أنّه زخرف أو باطل أو أنّه لم نَقُله ، أو أمر بطرحه على الجدار ، مضافاً إلى أنّ الصدور أو الظهور في مثله يكون موهوناً بحيث لا يعمّه أدلّة اعتبار السند أو الظهور . وأمّا بالنسبة إلى الخبر الموافق للقوم فلأنّه بملاحظة الخبر المخالف له مع الوثوق بصدوره ( المخالف ) لو لم ندع القطع بصدوره تقيّة فلا أقلّ من عدم جريان أصالة الجدّ فيه . ولكن الإنصاف أنّ هذا أيضاً نشأ من عدم التأمّل في أخبار الباب ، أمّا المشتملة على الترجيح بموافقة الكتاب والسنّة فلأنّها على قسمين : قسم لا ربط له بما نحن فيه ، أي بباب التعارض ، بل إنّه وارد في مطلق ما يكون مخالفاً للكتاب ، وقسم آخر ورد في خصوص باب التعارض ، والتعبير ب « أنّه زخرف » أو « باطل » أو غيرهما ورد في خصوص القسم الأوّل لا الثاني . فإنّ من القسم الأوّل : ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فدعوه » « 1 » . ومنها : ما رواه أيّوب بن راشد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » « 2 » . ومنها : ما رواه أيّوب بن الحرّ قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف » « 3 » . ومنها : ما رواه هشام بن الحكم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « خطب النبي صلى الله عليه وآله بمعنى وقال : أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله » « 4 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 10 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 12 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 14 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 15 .